الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

374

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

ثمّ رجع وأخبر النبيّ صلى اللّه عليه وآله بما فعل . فقال : أصبت وأحسنت ، ثمّ قام واستقبل القبلة قائما شاهرا يديه حتّى أنهّ ليرى بياض ما تحت منكبيه ، وهو يقول : « اللّهمّ إنّي أبرأ إليك ممّا صنع خالد بن الوليد » ثلاث مرّات ، أو بغدره بمالك بن نويرة وقتله له بغير حقّ وزناه بامرأته ، حتّى أنكر ذلك عمر على أبي بكر وعلى خالد غاية الإنكار - من سيوف اللّه فلو كانوا لقبّوه لأعماله سيف الشيطان كان - لعمر اللّه - أصدق وأقرب إلى الحقّ والحقيقة . ولم لم يقتد أبو بكر بالنبيّ صلى اللّه عليه وآله في تبرئّه من خالد مع قتله لطائفة من المشركين كان النبيّ صلى اللّه عليه وآله آمنهم ، ونفسه كان آمنهم حتّى وضعوا أسلحتهم ، فكيف لم يتبرأ منه أبو بكر مع قتله لمؤمن آمنه ولعمر اللّه ما لقبّه سيف اللّه إلّا صدّيقهم لمّا طلب عمر منه أن يقيد من خالد لقتله مسلما ، ويجري عليه الحدّ لزناه بامرأته ، فقال : ما كانت لأغمد سيفا سلهّ اللّه ( 1 ) . فإن كان إخواننا وضعوا أحاديث لتصحيح عمل صدّيقهم ، فما يفعلون باستهزاء فاروقهم لصدّيقهم بتسميته لخالد : سيف اللّه ، بأنّ في سيف اللّه هذا رهقا وطغيانا ( 2 ) سبحان اللّه من تناقضاتهم ، والحمد للهّ على فضحه للكاذب . فقالوا : إنّ النبيّ صلى اللّه عليه وآله سماّه سيف اللّه في انهزامه بالمسلمين ، مع أنّ المسلمين تشأموا به وكانوا يحثون التراب في وجهه لمّا رجع ، كما مرّ من الواقدي . ومن العجب أنّهم سمّوا خالدا مع أعماله تلك : سيف اللّه ، ولا يسمّون الأشتر به ، مع مقاماته في الجمل وصفّين والنهروان وجهاده مع الناكثين والقاسطين والمارقين ، وعدم كون أحد أظهر آثارا منه حتّى مثل عمّار ، مع أنّ

--> ( 1 ) تأريخ الطبري 2 : 503 سنة 11 بلفظ : « يا عمر لم أكن لأشيم سيفا سلهّ اللهّ على الكافرين » . ( 2 ) تأريخ الطبري 2 : 503 سنة 11 بلفظ : « قال عمر لأبي بكر : انّ في سيف خالد رهقا » .